|
بسم اللّه الرحمن الرحيم حياة الإمام السيّد حسين الطباطبائيّ البروجرديّ نسبه وأجداده:(1) آية اللَّه الحاجّ آقا حسين الطباطبائيّ البروجرديّ ابن السيّد عليّ ابن السيّد أحمد ابن السيّد علي نقيّ ابن السيّد جواد ابن السيّد مرتضى(2) ابن السيّد محمّد ابن السيّد عبدالكريم ابن السيّد مراد(3) بن شاه أسداللَّه بن جلال الدين أمير بن حسن بن مجد الدين بن قوام الدين بن إسماعيل بن عبّاد بن أبي المكارم بن عبّاد بن أبي المجد بن عبّاد بن عليّ بن حمزة بن طاهر بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا ابن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنّى ابن الإمام أبي محمّد الحسن ابن أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ ابن أبي طالب عليهم أفضل صلوات المصلّين . ولد - طاب مولده وعزّ مَحتِده(4) وعلا مقامه - في أواخر شهر صفر من سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف من الهجرة النبويّة - على صاحبها آلاف السلام والتحيّة - في اُسرة علميّة وبيتِ تقوىً وورعٍ في بلدةِ بروجرد . قال العلّامة الطهرانيّ خلال ترجمته له : «... إنّ اُسرة السيّد البروجرديّ من اُسر العلم الجليلة الّتي لها مكانتها السامية ، فوالده وجدّه، وعمّ أبيه الميرزا محمود، وجدّ أبيه، وجدّ جدّه، وسلفه - إلى السيّد عبدالكريم المذكور - علماء أجلّاء معاريف ، لهم آثار هامّة ، قد قاد بعضهم الحركة العلميّة»(5) . وكذا عمّ جدّه فخر الشيعة ومفخر الشريعة السيّد محمّد مهدي الطباطبائي الشهير بـ «بحر العلوم». دراسته في بروجرد : تربّى في أحضن والده الجليل حجّة الإسلام السيّد عليّ الطباطبائي وأسبغ عليه عنايته الخاصّة ، وتعلّم القراءة والكتابة قبل اجتياز السابعة من عمره الشريف ، وعندما بلغها نقله والده إلى «المكتب» ، وتعلّم هناك كتب الأدب العربيّ : جامع المقدّمات ، والسيوطيّ ، وغيرهما ، و «گلستان سعدي» في الأدب الفارسيّ . وممّا كان يذكره هو $ أنّه في أوّل يوم ذهب فيه إلى «المكتب» ، كتب الاُستاذ على ظهر صحيفته : «يك هزار و دويست و نود و نه» أي سنة تسع وتسعين ومائتين وألف ، وعندما سأله : ما هذا ؟ فقال في جوابه : هذا الرقم تاريخ سنة مجيئك إلى المكتب . ولمّا رأى والده عدم قدرة «المكتب» على إشباع الفهم العلميّ لولده ، دراسةً وبحثاً ، لما كان فيه من شدّة الذكاء والفطنة وحدّة الذهن وقوّة الاستعداد ، نقله إلى «مدرسة نور بخش» الدينيّة ، وخصّص له غرفةً خاصّةً به ، وأوصى أساتذته فيها بالإشراف الخاصّ على تحصيله . الرحلة إلى أصفهان وأساتذته فيها : وقد أتمّ في هذه المرحلة العلوم العربيّة والمنطق وسطوح الفقه والاُصول عند المبرّزين من أساتذة حوزة بروجرد العلميّة آنذاك . وفي سنة 1310 هـ أرسله والده إلى حوزة أصفهان العلميّة الّتي كانت آنذاك من أكبر الحوزات العلميّة في إيران ، ببركة وجود زبدة من رجال الفضل والعلم فيها ، وقطن في أصفهان في بدء وروده «مدرسة حاجي كلباسي» ، ثمّ بعد برهةٍ وجيزةٍ انتقل إلى «مدرسة صدر» ، وحضر درس العلّامة السيّد محمّد باقر الدرچهاي(6) (1264 ـ 1342 هـ) ، والميرزا أبوالمعالي الكلباسيّ(7)(1247- 1315 هـ) ، والمير محمّد تقيّ المدرّس(8)(1273 – 1333 هـ) في الفقه والاُصول. والحكيم المتألّه جهانگير خان القشقائيّ الأصفهانيّ(9) (1243 – 1328 هـ). والحكيم المتألّه ملّا محمّد الكاشاني المعروف ب «آخوند كاشيّ»(10) (المتوفّى 1333 هـ) ، وقد صرّح - طاب ثراه - بأنّ اهتمامه كان بدرس الميرزا أبو المعالي أكثر من غيره ، وله إجازات اجتهاد منه ، ومن العلّامة الدرچهاى ، ومن العلّامة المير محمّد تقيّ المدرّس . بقيّ في أصفهان مدّة تسع سنوات إلى سنة 1319 هـ ، ولم يخرج منها إلّا مرّةً واحدة ، ولمدّة قليلة ، بأمر والده ، حيث استقدمه للزواج سنة 1314 هـ . وقد باشر التدريس في حوزة أصفهان ، ودرّس فيها شرح اللمعة ، والقوانين ، وحضر عنده جمّ غفير من الفضلاء ، وقد كرّر الطلب والرجاء من والده المعظّم في أواخر أيّام إقامته في أصفهان كثيراً أن يجيزه بالسفر إلى العراق لزيارة المشهد العلويّ الشريف ، والارتشاف من ينبوع الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، وكان أن أجابه إلى ذلك سنة 1319 هـ ، وطلبه إلى مسقط رأسه بروجرد لتهيئة وسائل سفره . أساتذته في النجف الأشرف : فكان أن غادر مسقط رأسه - بعد أن لبث فيها قليلاً - قاصداً إلى رحاب بلد باب مدينة العلم النجف الأشرف ، إذ أنّ الحوزة العلميّة في النجف تُعدّ بحقٍّ من أقدم الحوزات العلميّة الشيعيّة وأعظمها ، وقد طوى مدارج التكامل العلميّ في عصر اُستاذ المتأخّرين وفخر المحقّقين الشيخ مرتضى الأنصاريّ ، وبعد رحلة الشيخ سنة 1281 هـ حمل العبء العلميّ وقوّم أركان التدريس والتحقيق فيها تلامذته الأجلّاء ، وعلى رأسهم الزعيم المجدّد الميرزا حسن الشيرازيّ (1312-1230 هـ ) ولمّا غادرها السيّد الشيرازيّ إلى سامرّاء مع جلّ تلامذته ، دارت رحى التدريس على قطب اُستاذ المتأخّرين المولى محمّد كاظم الخراسانيّ(11) ، وهو $ لامتيازه في محاضراته الاُصوليّة ببساطة النظر في الأفكار العالية الفلسفيّة ، والإيجاز في البحث بإسقاط زوائده وغضّ النظر عن التفريعات غير المجدية ، ودقّته واستقامة نظره ، ولاُسلوبه الخاصّ في الفقه ؛ فقد استطاع أن يكون المدرّس الأوّل في الحوزة العلميّة آنذاك على رغم وجود علمين كبيرين من الأعلام ، هما الشيخ الميرزا حبيب اللَّه الرشتي والشيخ هادي الطهراني0، وقد انتشر صيته العلميّ في البلاد ، ودوّى اسمه في الآفاق . وقد حضر سيّدنا المترجم في بدء وروده إلى النجف في سنة 1319 هـ حلقة درس الآخوند ، وكان قد بلغ حينها السابعة والعشرين من عمره ، ولازمها مدّة عشر سنوات فقهاً واُصولاً ، مع تردّده على درس العلّامة شيخ الشريعة الأصفهانيّ$(12) في الفقه والرجال ، وقد اشترك في درس الفقيه الجليل السيّد محمّد كاظم اليزديّ(13) صاحب العروة مدّةً ، وكان أكثر ملازمته وتعلّقه بالمحقّق الخراسانيّ ، وبعده بشيخ الشريعة ، وقد نال منهما إجازة الاجتهاد . العودة إلى بروجرد : غادر سيّدنا المترجم - طاب ثراه - في أواخر سنة 1328 هـ عاصمة العلم والتقى النجف الأشرف قاصداً مسقط رأسه بروجرد لعيادة والده رحمه الله ، حيث بلغه نبأ مرضعه ، وكان أن التحق والده بالملأ الأعلى بعد ستّة أشهر من وصوله ، وهذا ما سبّب تأخّر عودته إلى النجف الأشرف ، لأجل تكفّله وحضانته لإخوته وأخواته الأصغر منه ، وفي النهاية عزم على الإقامة هناك بسبب رحيل اُستاذه المعظّم المرحوم الآخوند الخراسانيّ - طاب رمسه - وطالت هذه الإقامة مدّة ستّة وثلاثين سنةً . تدريسه في بروجرد : وكان لتكرّر رجاء جلّ أعلام الحوزة العلميّة في قم وفضلائها وتحقيق رغبتهم أن عزم على التوطّن في هذه البلدة المقدّسة سنة 1364 هـ . وما كان سيّدنا المعظّم - طوال أيّام إقامته في مسقط رأسه - أن يغفل عن مواكبة(14) مساعيه العلميّة تدريساً وتحقيقاً ، حيث تسنّى(15) له تربية ثُلّةٍ ممتازةٍ من الطلّاب ، فكانت هجرته إلى قم سبباً في نشوء حركةٍ علميّةٍ في الحوزة العلميّة ، وأن تطوي هذه الجامعة مدارج الرُقيّ العلميّ والإجتماعيّ بسرعة ، سائرةً سيراً حثيثاً في طريق السموّ والنضوج الفكريّ . الراحلة إلى قم : وكان لوفاة آية اللَّه السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ في 9 ذي الحجّة الحرام 1365 هـ . ق وفقدان المرحوم آية اللَّه الحاجّ آقا حسين الطباطبائيّ القمّيّ في 14 ربيع الأول 1366 هـ . ق الأثر الكبير في انتقال الزعامة الدينيّة والمرجعيّة الشيعيّة والثقل العلميّ إلى بلدة قمّ المقدّسة ، وذلك ما سبّب ظهور أرضيّة خصبة للتطوّر الاجتماعيّ ، والأثر الكبير في الحركة الثقافيّة والعلميّة أكثر من ذي قبل ، وقد كانت حصيلة هذه النهضة العلميّة أيّام زعامته$ تربية وصقل مئات الفقهاء وأرباب العلم والفضل وأبناء القلم والبيان ، ممّا أوجد حركةً قويّةً في التأليف والتصنيف ، وبثّ معالم الدين ، وإرشاد عامّة المسلمين على اختلاف طبقاتهم في أرجاء البلاد الإسلامية . منهجه في البحث والتدريس : وكان لفقيدنا الغالي مدرسة خاصّة وطريقة جذّابة في الفقه والرجال ، كما كانت له رويّة خاصّة في الاُصول ، إذ كان يحذر أشدّ الحذر من ربط هذا العلم بعلوم اُخر ؛ نظير الحكمة ، أو إقحام مصطلحات فلسفيّة فيه ، ممّا يظهر امتياز طريقته عمّا كان عليه اُستاذه المعظّم المرحوم الآخوند الخراسانيّ - طاب ثراهما - إذ نجده يطرح لبانة أفكاره وعصارة تحقيقاته بشكل يفهمه كلّ أحد مهما قصر في الاستعداد وقدرة الفهم ؛ إذ قد طرح المباحث الاُصوليّة بشكل مبسّط وسهل ، بعيد عن اللّف والدوران ، أو إغراق البحث بالمصطلحات المعقّدة والعبارات المغلقة ، ويسعى دوماً لتبسيط الفكرة وتسهيل البحث والابتعاد عن إلقاء المباحث الّتي تقلّ ثمرتها العمليّة في المباحث الفقهيّة ، مقتصراً على أقلّ ما يفي بتوضيح عبارة اُستاذه صاحب «الكفاية». ولا نراه يتوسّع أو يفصّل في بحثٍ إلّا بالمقدار الّذي يعتقد أنّ له نتيجةً وثمرةً في المباحث الفقهيّة ، معرضاً عمّا كان منه ذو نتيجة علميّة بحتة ، لما كان يعتقد أنّ الاُصول ليس هو إلّا مقدّمةً للورود إلى الفقه ، وأنّ الاجتهاد وقوّة الاستنباط فيه لا تغني الطالب عن الاستعانة ببقيّة المقدّمات ، كفهم الحديث بالكيفيّة الّتي صدرت ، ودرك كلمات الأصحاب خاصّة القدماء منهم ، وربط ذلك بزمان المعصوم ، ثمّ الوصول إلى تحصيل الأحكام المرتكزة في زمان أصحاب الأئمّة#، والتتبّع والتحقيق في أسانيد الروايات والطبقات ، لا بملاحظة أنظار وأقوال عدّة من علماء الرجال فحسب. ومن هنا كانت اُصوله - طاب ثراه - بعيدةً عن البسط والتوسعة والتفريعات والتفصيلات المتداولة آنذاك في كتب الاُصول وعند أهل النظر والفضل من معاصريه ، بل يمكن ادّعاء قربها إلى مذاق أساتذته في أصفهان أكثر من كونها مستوحاةً من أعاظم مشايخه في النجف الأشرف . وعلى كلٍّ ، فهي نظريّات جمعت بين مدرسة اُستاذه الآخوند الخراسانيّ ومدرسة أصفهان ... وبذا امتازت وتشخّصت . وفاته ومدفنه : وفي الثالث عشر من شهر شوّال لسنة 1380 هـ لبّى سيّدنا آية اللَّه البروجرديّ - طاب رمسه - نداء ربّه ، وكان يوماً مشهوداً في تاريخ الطائفة ، وحقّ له أن يكون كذلك . ودفن بقم عند المدخل الشرقيّ للمسجد الأعظم الّذي أسّسه هو رحمه الله وفي جوار روضة السيّد فاطمة المعصومة ". آثاره العلميّة : 1 - ترتيب الأسانيد : يحتوي على ترتيب وتهذيب أسانيد «الكافي» ، و «التهذيب» ، و «الاستبصار» ، و «من لا يحضره الفقيه» ، و «معاني الأخبار» ، و «الخصال» ، و «علل الشرائع» ، و «ثواب الأعمال وعقاب الأعمال» ، و «فهرست الشيخ الطوسيّ» ، و «رجال الكشّي» ، و «رجال النجاشي» . 2 - طبقات الرجال . 3 - جامع أحاديث الشيعة ، طبع منه 31 جزءاً . 4 - حاشية على رجال الشيخ . 5 - حاشية على المبسوط . 6 - حاشية على عمدة الطالب . 7 - مستدرك فهرست الشيخ منتجب الدين . 8 - حاشية على كفاية الاُصول . 9 - رسالة في ترجمة جدّه الأعلى السيّد محمّد الطباطبائيّ ، وذكر أولاده والبيوتات المنتسبة إليه . 10 - رسالة في المهور(16) . 11 - رسالة في منجّزات المريض . 12 - رسالة في إرث الزوجة من العقار . 13 - حاشية على العروة الوثقى . 14 - رسالة في سند الصحيفة السجاديّة . (1) اقتطفنا هذه الترجمة من مقدّمة كتاب «الحاشية على كفاية الاُصول» . (4) المَحتِد : الأصل . يقال : فلان كريم المَحْتِد ، أي الأصل . (5) نقباء البشر : 605/2 . (6) السيّد محمّد باقر بن السيّد مرتضى الدرچهاي الأصفهانيّ ، عالم ورع وفاضل جليل ، هاجر إلى النجف الأشرف مع العلّامة الميرزا محمّد حسين النائينيّ ، فتلمّذ على الشيخ حبيب اللَّه الرشتيّ وكتب كثيراً من تقريراته ، وعادإلى أصفهان ، واشتغل بالتدريس في «مدرسة نيماورد» ، إلى أن توفّي يوم الجمعة 28 ربيع الآخر 1324 هـ ، ودفن بتكية الكازروني في تخت فولاد . له - غير الرسائل العمليّة - حاشية على المكاسب ، وحاشية على الرسائل وغيرهما . اُنظر : نقباء البشر : 224/1 ، رجال أصفهان : 67 . (7) الشيخ الميرزا أبو المعالي ابن الشيخ إبراهيم الكلباسيّ الأصفهانيّ ، عالم جليل ومجتهد كبير ، ومصنِّف خبير . ولد بأصفهان في شعبان 1247 ه ، وتلمّذ فيها على السيّد محمّد بن عبدالصمد الشهشهانيّ ، والسيّد حسن المدرّس الأصفهانيّ وغيرهما حتّى برع وكمل ، فمن آيات فضله واجتهاده ، رسائله الاُصوليّة الخمسة عشر المطبوعة ، وله تصانيف كثيرة ، ذكر كثيراً منها ولده ميرزا أبو الهدى في «البدر التمام». منها : رسائله الاُصوليّة في مهمّات مسائل الاُصول ، مثل : «الأصل في الاستعمال الحقيقة» ، «تحرير محلّ النزاع في دلالة النهي على الفساد» ، «تعارض الاستصحابين» و «دوران الأمر بين الشرطيّة والمانعيّة» ، و ... ومنها : رسائل كثيرة في تراجم جملة من الرواة ، ومن جملتها : نقد مشيخة الصدوق في «الفقيه» ، والشيخ في «التهذيب» و «الاستبصار». ومنها : رسائل كثيرة في المسائل الفقهيّة ، «رسالة في النيّة» ، «رسالة في وجوب الطهارة» ، الصلاة في الماهوت» ، «الصلاة في الحمام الوقف» ، «في تفطير الغبار والدخان» ، «استئجار العبادة» ، «الشرط في ضمن العقد» ، «المعاطاة» ، و «التداوي بالمسكر» و ... ومنها : «شرح الخطبة الشقشقيّة» ، و «رسالة في زيارة عاشوراء» ، و «رسالة في سند الصحيفة السجاديّة» ، «وأجزاء في التفسير» و ... وألّف ولده الفقيه الفاضل الميرزا أبو الهدى في أحواله «البدر التمام في أحوال الوالد القمقام» وطبع مع رسائله الاُصوليّة . نقباء البشر : 79/1 . وانظر : أعيان الشيعة : 433/2 ، رجال أصفهان : 40 . (8) السيّد محمّد تقيّ ابن السيّد حسن المدرّس الأصفهانيّ ، عالم جليل ، وفقيه نبيل ، كان من تلاميذ الميرزا الشيرازيّ بسامرّاء مدّةً طويلةً . وكان والده العلّامة اُستاذ العلّامتين : المجدّد الشيرازي ، والميرزا محمّد هاشم الچهارسوقيّ بأصفهان . رجع المترجم له إلى أصفهان في سنة 1305 هـ بأمر اُستاذه العلّامة الشيرازيّ ، فكان فيها من العلماء الأعلام ومرجع الخواصّ والعوامّ ، يقيم شعائر الدين ويستفيد من مجلس درسه جملة من المحصّلين ... إلى أن استكمل مدّته في سنة 1333 هـ وخلّف آثاراً ورسائل في الفقه والاُصول . دوّن ولده السيّد حسن المدرّس رسائله الستّ ، وسمّاها : الرسائل التقويّة ، وهي تشتمل على : الحقّ والحكم ، صلاة المسافر ، منجّزات المريض ، من ملك شيئاً ... ، الإجارة والضمان . نقباء البشر : 251/1 . وانظر : رجال أصفهان : 155 . (9) الشيخ جهانگيرخان بن محمّد خان الدرّه شوريّ القشقائيّ الأصفهانيّ ، عالم كبير ، وفقيه بارع ، من أعاظم الحكماء وأجلّاء الفلاسفة . ولد في قرية دهاقان من نواحي أصفهان في سنة 1243 هـ ، ونشأ بها ، فأخذ بعض المبادئ عن أفاضلها ، واشتغل بالكسب والدهقنة إلى أن بلغ عمره أربعين سنةً ، فأتى إلى أصفهان للمساومة ولقضاء بعض الأشغال ، فاتّفق أن حصلت له رغبة بطلب العلم بنفس تلك السفرة ، فترك الأمر الّذي جاء من أجله ، واشتغل بطلب العلم فأخذ المقدّمات عن الفضلاء ودرس المعقول والمنقول ، وتلمّذ في العقليّات على العلّامة الشيخ محمّد رضا القمشهايّ ، وفي الفقه على العلّامة الشيخ محمّد حسن النجفيّ حتّى بلغ أعلى درجات العلم ، وولع بالفلسفة فأخذها بجدٍّ وإتقان ، واستجلى غوامضها ، وكادت أن تنحصر فيه بذلك العصر ، فقد أطبق ذكره البلاد الإيرانيّة ، وأخذ طلّابها يقصدونه من سائر البلاد لأخذها عنه والاستفادة منه ، وكان بارعاً في الفقه والاُصول متبحّراً فيهما أيضاً ، فكان في«مدرسة الصدر» بأصفهان يدرّس الفقه والاُصول والرياضيّات والحكمة وغيرها قرابة أربعين سنة ، وقد تخرّج عليه جمّ غفير من أفاضل الطلّاب ، وكان الكثير من العلماء والحكماء بعده يعترفون له بالنبوغ والتفوّق ، ويفتخرون بتتلمذهم عنده ، وكان موجّهاً موثوقاً به لدى عامّة الطبقات ، فكان يقيم الجماعة فتجتمع الأصناف للائتمام به ، وكانت صلاته من أعاظم المشاهد بأصفهان . ومع ما بلغه هذا العالم الجليل من التبحّر في العلوم وجلالة القدر وعظم الشأن ، لم يغيّر بزّته الأوّليّة الّتي اعتاد أهل القرى على ارتدائها ، وصورته المنشورة في الكتب كلّها بذاك الشكل ، إلّا أنّه كان يتعمّم وقت الصلاة بعمّة مختصرة نظراً لاستحباب ذلك . قضى حياته الشريفة مشغولاً بالتدريس والإفادة والإرشاد والعبادة إلى أن توفّي ليلة الأحد ، الثالث عشر من شهر رمضان سنة 1328 هـ ودفن بمقبرة تخت فولاد خلف تكية السيّد محمّد الترك ، ولا يزال مرقده الشريف مزاراً لأهل العلم والفضل والأدب والعرفان والسلوك . وكان عمره يوم توفّي خمساً وثمانين سنة ، لم يتّخذ خلالها صاحبةً ولا ولداً ، ولم يخطر بباله ذلك أبداً ، وله آثار ، منها : شرح نهج البلاغة ، وله شعر فارسي أودع فيه كثيراً من آرائه الحكميّة . نقباء البشر : 345/1 ، وانظر : رجال أصفهان : 39 ، وتاريخ أصفهان ، وشمس التواريخ وغيرها . (10) كان من أجلّة الحكماء ومدرّسي الحكمة والرياضيات في حوزة أصفهان ، تلمّذ عنده جمع كثير من رجال العلم ، منهم : خاتمة المحقّقين الشيخ آقا ضياء الدين العراقيّ ، والعلم الحجّة آية اللَّه السيّد أبوالحسن الأصفهانيّ <. قال العلّامة السيّد محسن الأمين في «أعيان الشيعة» : «أخبرنا من لفظه السيّد أبوالحسن الأصفهانيّ النجفيّ المجتهد المشهور : أنّ المترجم كان عالماً في علوم عديدة ، منها : علم الحكمة ، والرياضيّ ، وكان من مشايخه ، قرأ عليه في أصفهان» ، أعيان الشيعة : 42/10 . توفّي في يوم السبت 20 شعبان المعظّم 1333 هـ ، ودفن في تكية ملك في تخت فولاد . (11) الآخوند الشيخ ملّا محمّد كاظم بن المولى حسين الهرويّ الخراسانيّ ، من مفاخر زعماء الشيعة ، فقيه ، اُصوليّ ، حكيم ، ولد في سنة 1255 هـ في مشهد ، وقرأ المبادئ فيها ، ثمّ خرج إلى العراق وحضر درس شيخ الحكماء المولى هادي السبزواريّ - عند مروره بسبزوار - مدّة ستّة أشهر ، ثمّ سافر إلى طهران وتتلمذ هناك على يد الحكيم المتألّه ميرزا أبوالحسن جلوه ، والمولى حسين الخوئيّ في الحكمة ، واستقرّ في مدرسة الصدر لمدّة سنة واحدة ، وفارقها إلى النجف الأشرف في ذي الحجّة سنة 1278 هـ ، وذلك في زمان زعامة الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فاختلف إلى مجلس درسه فقهاً واُصولاً - مدّة حياته - وبعد وفاة الشيخ في سنة 1281 هـ كان أكثر أخذه عن الزعيم المجدّد الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ ، وأخذ في الفقه أيضاً عن العلّامة الشيخ راضي والأمير السيّد عليّ التستريّ . ولمّا خرج السيّد الشيرازي إلى سامرّاء في سنة 1299 هـ سافر معه ، ولكنّه لم يطل مكثه هناك ، حيث أمره السيّد بالرجوع إلى النجف ، وتصدّى للتدريس ، واختلف للاستفادة من مجلس درسه أكثر الطلّاب ، وعمر مجلس درسه بمئات من الأفاضل والمجتهدين ، وصارت الرحلة إليه من أقطار الأرض . وكان مجتهداً لا يفارق التدريس في حال ، وتميّز عن جميع المتأخّرين بحبّ الإيجاز والاختصار وتهذيب الاُصول ، والاقتصار على لباب المسائل وحذف الزوائد مع تجديدٍ في النظر وإمعانٍ في التحقيق ... توفّي فجأةً فجر الثلاثاء عشرين من شهر ذي الحجّة سنة 1329 هـ في مشهد أميرالمؤمنين عليه السلام ودفن فيه . من آثاره : كفاية الاُصول ، الحاشية على الرسائل ، الحاشية على المكاسب ، الفوائد ، رسالة في الدماء الثلاثة ، شرح التبصرة ، كتاب في الوقف . راجع : أعيان الشيعة : 60/9 . (12) الشيخ فتح اللَّه بن محمّد النمازيّ الشيرازيّ الغرويّ من أجلّاء فقهاء الشيعة ، فقيه ، اُصوليّ ، رجاليّ ، ولد في 12 ربيع الأوّل سنة 1266 هـ في أصفهان ، أصله من مدينة شيراز ، من اُسرة كريمة تعرف بالنمازيّة نسبةً إلى جدّهم المعروف باسم الحاجّ محمّد عليّ النمازيّ ، الّذي كان معروفاً بالورع والصلاح ، ولكثرة مداومته بالنوافل والصلوات عُرف بالنمازي . نشأ في أصفهان ، وحضر على المولى حيدر الأصفهانيّ ، والمولى عبد الجواد الخراساني - من أعلام تلامذة الشيخ محمّدتقيّ الأصفهانيّ صاحب الحاشية - وعلى المولى محمّدصادق التنكابنيوحضر على الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقيّ الأصفهانيّ ، وعلى الحاجّ مولى أحمد السبزواريّ - من أجلّاء تلامذة السيّد حسن المدرّس - في كثير من المباحث الفكريّة والاُصوليّة . وهاجر إلى النجف ، وحضر على الحاجّ ميرزا حبيب اللَّه الشيرازيّ ، وعلى الشيخ محمّد حسين الكاظميّ . توفّي في النجف ليلة الأحد الثامن من شهر ربيع الآخر سنة 1339 هـ ، له مؤلّفات ، منها : صيانة الإبانة ، كتبها في جواب اعتراضات صاحب «الكفاية» على ما كتبه في إرث الزوجة عن ثمن العقار تحت عنوان «إبانة المختار» . ومنها : رسالة في أحكام العصير العنبيّ ، ومنها : رسالة في قاعدة الطهارة ، ومنها : رسالة في قاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، وغيرها . راجع : أعيان الشيعة : 392/8 . (13) السيّد محمّد كاظم ابن السيّد عبدالعظيم الحسنيّ الطباطبائيّ ، الشهير باليزديّ ، من أكابر فقهاء الإماميّة ، انتهت إليه زعامة الشيعة في عصره ، ولد في قرية «كسنو» من قرى يزد في سنة 1247 هـ ، قرأ في يزد مبادئ العربيّة وسطوح الفقه والاُصول ، ثمّ خرج إلى أصفهان فأخذ عن الشيخ محمّد باقر ابن الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية ، والحاجّ محمّد جعفر الآبادهايّ ، وهاجر إلى النجف سنة 1281 هـ (سنة وفاة الشيخ مرتضى الأنصاريّ) ، وأخذ فيها عن الشيخ مهديّ الجعفريّ والشيخ راضي النجفيّ ، وعن الميرزا الشيرازيّ قبل خروجه إلى سامرّاء . توفّي يوم الثلاثاء 28 رجب سنة 1337 هـ ودفن في مقبرته المعروفة خلف جامع عمران في المشهد العلويّ . ومن مؤلّفاته : العروة الوثقى ، الحاشية على المكاسب ، رسالة في التعادل والتراجيح ، رسالة في اجتماع الأمر والنهي ، رسالة في الظنّ المتعلّق بأعداد الصلاة وكيفيّة الاحتياط ، رسالة في منجّزات المريض. كلّها مطبوعة . راجع : أعيان الشيعة : 43/10 . (14) واكب على الأمر : واظب . (15) تسنّى الأمر : تهيّأ . (16) طبع بالاُوفسيت في (بنياد پژوهشهاى اسلامى آستان قدس رضوى) طبعةً غير محقّقة . ولا تليق بشأنه ، ولذا شرعت مؤسّسة آية اللَّه العظمى السيّد البروجرديّ ( بإكمال وتحقيق وترتيب الأسانيد وتفكيكها واستدارك نقائصها ، وهو الآن قيد التحقيق ، وسيصدر قريباً إن شاء اللَّه . |